مرات ابني المريض

ومن وقتها… وأنا قاعدة على كرسي متحرك لحد انهارده، مش قادرة أتحرك، من اللي شوفته. فضلت قاعدة على الأرض عند أختي، والموبايل واقع من إيدي، وعيني متسمرة في الشاشة، مش قادرة أصرخ ولا حتى أتكلم. الباب خبط، ومرات ابني قامت تفتح، ولما الباب اتفتح، لقيت اللي داخل عليها جوز أختي!
أيوه، جوز أختي اللي كل ما كنت اروح ازورها، جوزها يطلع على اساس رايح شغله، وياخد بعضه ويمشي. وأنا الغبية كنت فاكرة إنه راجل محترم وبيحب يسبني مع اختي، وإنه بيسيب البيت عشان ناخد راحتنا، لكن الحقيقة انه كان عارف ان بيتي خالي وكان يروح لمرات ابني.
دخل الراجل، وقفلت البنت الباب وراه، وفضلت واقفة قدامه وهي بتعيط، وقالتله بصوت مكسور: إنت إزاي تيجي هنا تاني؟ مش أنا قولتلك بلاش تيجي البيت ده؟ لو حماتي شافتك، هتبقى مصيبة! رد عليها ببرود وهو بيقعد على الكنبة: ليه ايه المشكله هو حد يقدر يعمل لك حاجة؟
ما إنتِ زي القرد اهوه! قالتله وهي بتشهق من العياط: إنت خربت حياتي! خربت حياتي يا محمود! ودلوقتي حماتي شاكّة فيا، ويمكن بعدين تعمل تحليل وتعرف إن الولد مش ابن طارق! أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الأرض بتلف بيا.
يعني فعلا الحمل مش من ابني! لكن اللي سمعته بعد كده كان أقسى. محمود قام من مكانه وزعقلها: بقواك إيه دي؟ دي شيلتك وإنتِ اللي تشيليها! أنا قولتلك من الأول، كل ما حماتك تسألك، اعملي زي ما قولتلك، وقوليلها إن الولد ابن ابنها، وأنا ماليش دعوة.
وبعدين دي هتكون آخر مرة أجيلك فيها هنا، فاهمة؟ البنت قربت منه وهي بتعيط بحرقة: وهتسيبني بعد ما حصل اللي حصل؟ هتسيبني لوحدي أواجه المصيبة دي؟ بصلها باحتقار وقال: وأنا مالي؟ إنتِ متجوزة طارق مش أنا! أنا أجبرتك تتجوزيه؟
اتراجعت لورا، وحطت إيديها على وشها وهي بتنهار في العياط: مش عايزة أسمع اسمه! أنا بكرهه! بكرهه من وقت ما كنت بستغيث بيه يلحقني منك، وهو مردش عليا ولا طلع يلحقني! كنت بصرخ وبترجاه يحميني، وهو كان واقف بعيد بيعيط ومش فاهم حاجة! ومن يومها وأنا بكرهه ومش طايقاه!
محمود رد عليها ببرود: دي مشكلتك إنتِ، ما انتي واهلك عارفين انه كده واخدتوه عشان فلوسه، وأنا مش هفضل أشيل نتيجة غلطك طول عمري! وبعدها فتح الباب ومشي، وسابها واقفة في نص الصالة بتعيط. أما أنا، فمكنتش قادرة أستحمل أكتر من كده.
