مرات ابني المريض

أما أنا، فمكنتش قادرة أستحمل أكتر من كده. حاولت أقوم من مكاني، لكن رجلي مكنتش شايلاني، والدنيا اسودت في عيني. آخر حاجة فاكرها إني سمعت صوت أختي وهي بتصرخ باسمي، وبعدها كل حاجه اختفت. لما فتحت عيني، لقيت نفسي في المستشفى، وأختي قاعدة جنبي.

حاولت أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وكل اللي قدرت أقوله: الموبايل يا أختي… هاتي الموبايل! مسكت التليفون وفضلت ابكي ومش عايزه اتكلم قدام اختي عشان ده جوزها ابو عيالها. أختي كانت بتحاول تهديني وهي مش فاهمه حاجه، لكن أنا كنت شايفة ابني قدام عيني، طارق اللي كنت بخاف عليه من نسمة الهوا، واللي كنت فاكرة إني لما أجوزه هضمن له حد يرعاه بعد موتي.

لقيت نفسي أنا اللي دمرت حياته وخليت واحد يستغل إنه مش قادر يفهم اللي بيحصل حواليه. وبعد ساعات من التعب، الدكاترة قالوا إن الصدمة الشديدة أثرت على حركتي، وإن حالتي محتاجة متابعة وعلاج طبيعي، وإن رجوعي أمشي تاني مش مضمون.

من يومها وأنا على كرسي متحرك، لكن الوجع الحقيقي مكنش في رجلي، الوجع كان في قلبي. بعد ما خرجت من المستشفى، طلبت من أختي تجيبلي مرات ابني وتسبنا لوحدنا. أول ما دخلت عليا، كانت بتترعش، وفضلت تبصلي بخوف. قلت لها بصوت ضعيف: اقفلي الباب يا بنتي، وتعالي اقعدي جنبي.

قربت مني، وفضلت واقفة مش عارفة تبص في عيني. مسكت إيدها وقلت لها: أنا شوفت كل حاجة. قالت برعب: عرفتي ايه؟ قولتلها بدموع: كل حاجه.. أنا كنت مرقباكي وسمعت اللي حصل بينك وبين محمود. في اللحظة دي، البنت انهارت، ونزلت على الأرض قدامي وهي بتعيط: أنا كنت ضعيفة.

. ومكنتش أعرفة هوصل لكده، ومكنتش عارفة أعمل إيه! بصتلها وأنا بعيط وقلت: انتي.. انتي سكتي ليه؟ كان لازم تتكلمي! لا وكمان كنتي عايزه تسمعي كلامه وتكتبي الولد على ابني؟ رفعت وشها ليا، وكانت دموعها مغرقة وشها، وقالت: وإنتوا كنتوا فين لما كنت بستغيث بيكم؟

إنتِ كنتِ بتسيبيني وتمشي، وأهلي باعوني عشان الفلوس، وجوزي اللي المفروض يحميني كان واقف قدامي مش فاهم أنا بصرخ ليه! أنا كنت لوحدي، ومحدش فيكم سمعني، هعمل ايه افضح نفسي واقول انه ابن حرام! الكلام دخل قلبي زي السكينة.

ونسيت إن ابني محتاج رعاية خاصة، وإن البنت دي كمان ليها مشاعر وحقوق، وإن الاتنين محتاجين حد يفهمهم ويحميهم، وأنا اللي خليتها صيدة سهلة لواحد معندوش ضمير. مديت إيدي ومسحت دموعها وقلت: أنا مش هسيبك يا بنتي، واللي حصل مش هيتدفن بالسكوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *