مرات ابني المريض

إنت مش بس خنت ثقة مراتك، إنت كمان دمرت حياة بنت صغيرة، واستغليت إن جوزها مش قادر يدافع عنها! فضل ينكر ويزعق، لكن لما قلتله إن التسجيل موجود، وإن البنت تقدر تشهد باللي حصل، وشه اصفر، وبقى يتكلم بتردد. أختي كانت بتبصله كأنها أول مرة تشوفه.
وفي النهاية، قررت تبعد عنه، وبدأت إجراءات الانفصال عنه، وفضلت عايشه مع اولادها وهو سابلهم البيت. اما مرات ابني ففضلت في بيتي من غير ما نفضح تفاصيل حياتها قدام أهلها. وطارق؟! طارق لسه ابني اللي بحبه، ولسه بييجي يقعد جنبي، ويمسك إيدي ويسألني: ماما، إنتِ هتخفّي إمتى؟
أنا عايزك تقومي وتلعبي معايا زي زمان. وفي كل مرة بسمع سؤاله، بضمّه لصدري وأعيط من غير ما أحس، لأنه مش عارف إن أمه هي اللي أخطأت في حقه، وإنها لما حاولت تضمن له مستقبل بعد موتها، اختارت له طريق كان مليان وجع.
ومن يومها، وأنا بدعي ربنا يسامحني على قراري، ويعوض البنت عن اللي شافته، ويحمي طارق من كل شر. واتعلمت درس عمري ما هنساه: مش كل جواز ستر، ومش كل تضحية صح، ومش من حقنا نقرر مصير حد بحجة إننا خايفين على مستقبلة، وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف إنك كنت فاكر نفسك بتحمي اللي بتحبهم، لكنك من غير ما تقصد كنت السبب في وجعهم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


