أمى قبل ما تموت

أمي قبل ما ټموت، وصتني آخد ال 350 ألف جنيه تحويشة عمرها وأشيلهم في البنك ..بس المحروس جوزي اخد أمه في إيديه وراحوا ورايا البنك عشان يخلوني أسحب الفلوس. الفلوس دي ما كانتش كل حاجة؛ أمي سابتلي كمان غويشتين دهب لازوردي.
الغويشتين دول ورثاهم عن جدتي، موديلهم قديم وتقال، ومحفور عليهم من جوه نقشة وردة بلدي صغيرة خالص. قبل ما تطلع روحها وهي على فراش المۏت، مسكت إيدي جامد وفضلت تعيد وتزيد يا بنتي الفلوس دي تربطيها شهادة وماتتمدش إيدك عليها لحد .. لا إنتي ولا غيرك يلمسها.
دول قرشين للزمن محلتيش غيرهم اسبهم لك . صوتها كان ضعيف وخارج بالعافية، سړطان الرئة في المرحلة الأخيرة كان هادد حيلها ومخلي وشها دبلان وۏجعها باين، بس عينيها كانت حادة وفيها نظرة حسم ماتسمحش لأي حد يجادلها.
كنت بنزل دموعي وأنا بهز راسي وبطمنها، وأخدت الفلوس وشلتهم جوه علبة قطيفة حمراء من بتوع زمان أحمد جوزي كان مدرس لغة عربية في مدرسة إعدادي. بيلبس نظارة سوداء بطار ب بيفكرني بمدرسين زمان، وكلامه دايماً هادي، وموزون، وبيطلع بالهداوة.
عرفنا بعض صالونات، وفضلنا مخطوبين سنة ونصف. في الشتا، لما الدنيا كانت تمطر، كان يلف بيا شوارع أطول بس عشان يوصلني لحد باب البيت ومتبهدلش. كان بيهتم بكل حاجه تخصني ، وحتى تقارير أمي الطبية وأشعتها كان شايل منها نسخة على تليفونه عشان يتابع معايا.
يوم ما جه يتقدم لي، جاب بوكيه ورد بلدي بسيط، وفضل واقف بيه تحت عمارة الإيجار اللي كنت ساكنة فيها ساعتين كاملين في البرد. لحد ما عم مصطفى البواب صعبت عليه، وطلع خبط عليا وقال لي يا بنتي، الأستاذ اللي بنظارة تحت ده مش هيمشي؟
ده تلج من البرد يا ضنايا. فتحت الشباك وبصيت عليه، لقيته واقف في هواء طوبة، ومناخيره حمراء من كتر الساقعة. أول صباحية لينا بعد الجواز، كنت واقفة في المطبخ بعمل فطار، دخل أحمد من ورايا وحضنّي من ضهري.
نفس السخونية بتاعة أنفاسه كانت قريبة من ودني، وريحة معجون السنان بالنعناع مالية المكان. كانت حلة اللبن على البوتجاز بتغلي، وبخار المية مغطي قزاز الشباك. اللحظة كانت عادية جداً، بس حركت حتة حنينة جوه قلبي.
افتكرت كلمة أمي ليا زمان يا بنتي الجواز مش فستان وفرح، الجواز لقمة حلوة وعشرة بتهون الأيام. أمي خلاص مشت.. وكان لازم أكمل حياتي وأدَوّر على الدفا ده بنفسي. لحد ما جات حماتي وقعدت معانا في الأوضة الصغيرة.



