أمى قبل ما تموت

هو الأستاذ أحمد، جوزي، كان بييجي شقة أمي لوحده في الفترة الأخيرة قبل ما تتنقل المستشفى؟ عم مصطفى سكت شوية، وبعدين قال بنبرة تردد والله يا بنتي مش عايز أعمل مشاكل، بس هو الأستاذ أحمد جه كذا مرة وهي تعبانة، وكان بيقول لي إنه جاي يجيب ورق مهم تبع المعاش بتاع الحجة عشان يخلصوا ليها.
حتى في يوم أنا شفته نازل ومعاه كيس أسود صغير، ولما سألته قال لي دي أشعة قديمة بنرميها. الكيس الأسود! الكيس الأسود ده كان فيه الأوراق الرسمية بتاعة حسابات أمي في البنك وبند الصرف! هو عرف كل حاجة من ورايا، وخطط لكل حاجة بالمليم مع أمه وأخته!
الدموع نشفت في عيني، وحل مكانها ڠضب وبرود غريب. نزلت الغوايش من إيدي وحطيتها في العلبة، وقررت إني مش هكون الضحېة. أحمد ما كانش بيحبني، أحمد كان مستني أمي ټموت عشان يورثها فيا! تاني يوم الصبح، لبست أحسن عباية عندي، وحطيت روج خفيف عشان ميبانش عليا الكسرة، ورحت البنك.
قابلت نفس الموظف، وربطت ال 350 ألف جنيه شهادة تلات سنين باسمي، وعملت تعليمات مشددة إن مفيش أي سحب أو كسر للشهادة يتأثر إلا بحضوري الشخصي وبصمة إيدي. وبعدها، طلعت على محامي محترم من طرف واحد قريبي، وحكيت له كل حاجة.
يا أستاذ، أنا عايزة أرفع قضية خلع، بس من غير ما ېلمس مليم واحد من حاجتي، وعايزة قايمة منقولاتي كاملة. المحامي ابتسم وقال لي ولا يهمك يا مدام زهرة، طالما المنقولات مكتوبة بالكامل، والفلوس في البنك باسمك، هو ملوش عندك حق. والخلع هياخد كام شهر وتكوني حرة.
عدى أسبوعين، وأحمد افتكر إن البعد كسرني، وبعتلي رسالة على الواتساب أنا مستني ردك يا زهرة، الأرض هتروح مننا، والفرصة مابتجيش مرتين. لو رجعتي لعقلك، أنا وأمي هنيجي نخدك. رديت عليه بكلمتين اتنين بس، ومعاهم صورة من إيصال ربط الشهادة وصورة من عريضة دعوى الخلع اللي اترفت في المحكمة الشهادة اتربطت، والخلع اترفع.
ومستنياك في المحكمة يا أستاذ اللغة العربية عشان نطلق.. بالهداوة. من اليوم ده، عرفت إن الدفا اللي كنت بدور عليه مش في حضڼ راجل طمعان، الدفا الحقيقي هو إني أصون نفسي وأصون شقا أمي اللي سابتهولي عشان يحميني من غدر الزمن.. وغدر الناس.



