أمى قبل ما تموت

؟ احمد ابتسملي وبص للموظف بتاع البنك وقال ..متكملش الاوراق مراتي قررت تسحب الفلوس خلاص !!!!! الډم جمد في عروقي، وحسيت إن البنك كله بيلف بيا. الموظف اللي قاعد ورا المكتب نزل نضارته الطبية على أرنبة مناخيره، وبصلي بفضول مستني كلمة مني، والورق اللي كنت لسه ماليّاه بإيدي ومستنية موظف الحسابات يختمه كان لسه بين إيديا.

بصيت لأحمد بذهول، كان واقف بوشه الهادي، الموزون، ونضارته السودا اللي ب إطار ماليّة ملامحه، بس النظرة اللي ورا القزاز ما كانتش النظرة الحنينة بتاعة زمان؛ كانت نظرة باردة، نظرة حد مرتب كل حاجة ومقرر بالنيابة عني.

وجنبه حماتي، واقفة لافة طرحتها السمرة ومتبتة في شنطتها الخوص، وعينيها بتلمع بانتصار غريب، وكأنها بتقول لي مفيش حاجة هتستخبى علينا يا بنت بندق. أحمد! إنت بتقول إيه؟ تسحب إيه؟ الفلوس دي تمن شقا أمي، وأنا جاية أربطها شهادة زي ما وصتني وهي بټموت!

صوتي طلع مخڼوق، طالع بالعافية من صدمتي فيه. حماتي خطت خطوة لقدام، ولزقت في كتف ابنها، وقالت بصوتها البحراوي التقيل اللي كانت بتفخم فيه الحروف عشان تبان واصية عليا جرى إيه يا عروستنا؟ هو الأستاذ غريب ولا إيه؟

ده جوزك وسندك، والقرشين دول لو قعدوا في البنك الحكومة هتاكل نصهم بالفوائد والضرائب. أحمد أولى بيهم يفتح بيهم مكتبة محترمة جنب المدرسة، ولا يعمل بيهم مشروع يضمن بيه مستقبله ومستقبل عيالكم اللي جايين. الشقا مش عيب يا بنتي، العيب إنك تخبي على جوزك وتعملي من وراه.

أنا مخبيتش! صړخت واكتشفت إن صوتي عِلي في صالة البنك، والناس بدأت تبص علينا. الموظف اتنحنح وقال ببرود محترفين يا جماعة، لو سمحتوا، مفيش داعي للصوت العالي. يا مدام، الحساب باسمك إنتي، وحضرتك الوحيدة اللي ليكي حق السحب أو الربط، شوفي إنتي عايزة إيه وعرفيني عشان ورايا عملاء تانيين.

أحمد قرب مني، وحط إيده على كتفي بنفس الحنية القديمة اللي خلتني في يوم من الأيام أوافق عليه. نفس ريحة معجون السنان بالنعناع، ونفس النبرة الهادية اللي بتطلع بالهداوة يا حبيبتي، امسحي دموعك وصلي على النبي.

أمك الله يرحمها كانت ست دقة قديمة، ما تعرفش في التجارة ولا السوق. ال 350 ألف جنيه دول لو اتحطوا في شهادة، السنين هتاكل قيمتهم. أنا لقيت حتة أرض صغيرة على أول الداير، صاحبها مزنوق وهيبيعها بتراب الفلوس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *