أمى قبل ما تموت

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. طلاق؟ عشان 350 ألف جنيه؟ هو أنا كنت رخيصة عنده للدرجة دي؟ فين الأيام اللي كان بيقف فيها في هواء طوبة ساعتين تحت المطر عشان بس يشوفني؟ فين الحنية والعشرة؟
قبل ما أنطق بكلمة، دخلت حماتي وهي شايلة الشنطة الخوص الكبيرة بتاعتها، بس المرة دي ما كانش فيها برطمانات لفت؛ كانت لامة فيها هدوم أحمد وهدومها. وبصتلي من فوق لتحت وقالت يلا يا بني.. سيبها لفلوس أمها تنفعها.
الدهب اللي في إيديها ده لوحده يجيب حتة أرض، وهي مستخسرة فيك قرشين سيلان. بكرة ټندمي يا بنت ال… مشوا.. وقفلوا الباب وراهم برقعة هزت حيطان الشقة الإيجار اللي كنا ساكنين فيها. قعدت في الأرض أعيط لحد ما عيوني ورمت.
بقيت محتارة بين نارين ڼار أخرب بيتي وأتطلق وأنا لسه في أول جوازي، وكلام الناس اللي ما بيرحمش، وڼار إني أخون وصية أمي الغالية اللي ماټت وهي عشمّانة فيا. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت العلبة القطيفة الحمرا. فتحتها وبصيت للغويشتين الذهب اللازوردي القدام، التقال.
مسكت واحدة منهم وقربتها من النور عشان أشوف نقشة الوردة البلدي الصغيرة المحفورة جوه. وأنا ببص، افتكرت حاجة.. افتكرت إن أحمد كان دايماً مركز مع الغوايش دي. افتكرت يوم ما شيماء بصت على معصم إيدي، ويوم ما هو قالي في المطبخ ومراته كمان ساعدته.
فجأة، حسيت بنغزة في قلبي. فيه حاجة غلط. أحمد مدرس لغة عربية، مرتبه على قده، أه جاب بوكيه ورد ووقف في البرد، بس هو عرف منين إن أمي سايبالي 350 ألف جنيه بالظبط؟ أنا ما قلتلوش الرقم! أنا كل اللي قلتهوله إن أمي سابتلي قرشين!
شريط الذكريات بدأ يرجع لورا بسرعة. يوم ما أمي كانت في المستشفى، وأحمد كان واخد نسخة من تقاريرها الطبية وأشعتها على تليفونه.. هو كان بيدخل للدكتور لوحده بحجة إنه بيفهم في الكلام ده. وفي الأيام الأخيرة، لما أمي كانت بتخرف من كتر المسكنات والكيماوي، أحمد كان بيقعد معاها بالساعات لما أكون أنا نازلة أشتري دوا أو بعمل حاجة في المطبخ.
مسكت تليفوني وإيديا بتترعش، وطلبت رقم عم مصطفى البواب بتاع عمارة أمي الله يرحمها. أيوة يا عم مصطفى، إزيك؟ أهلاً يا بنتي، البقاء لله يا ضنايا، شد حيلك. ونعم بالله يا عم مصطفى.. كنت عايزة أسألك على حاجة كدة معلش.




